الأربعاء، 9 مارس، 2011

الثورات العربية ..ماذا بعد ؟


من المرات القليلة التي أجد نفسي فيها غير قادر على تكوين رأي واضح ومباشر في قضية تدور في عالمنا العربي , فالثورة الجارية الآن في ليبيا , وثورتي تونس ومصر من قبلها , وما تبعهما من أحداث تجلعني غير قادر على تحديد موقفي بشكل صريح ... مع أم ضد.؟!  
بداية , لا خلاف على أن الأنظمة العربية أنظمة مستبدة فاسدة قمعية وحشية , هي أقرب للعصابة من كونها حكومات أو أنظمة فهي أبعد ما تكون عن أي نظام بمعناه الحرفي ولكن دعونا نسميها أنظمة.... تجاوزاً .
فأنظمة دأبت طوال عقود على ترسيخ مبدأ الرجل الواحد والعائلة الحاكمة وقمع الحريات ونهب الثروات كان لابد من يوم وتسقط فيه سقوطاً مروعاً كما هوا الحال في تونس ومصر ...وقريباً ليبيا , فنهاية الظلم حتمية حتى وإن اشتد سواد ليله , والجماهير  التي خرجت بالملايين في مصر وتونس  وليبيا ما هي إلا نتيجة طبيعة لتراكمات تركتها هذه الأنظمة الفاسدة المهترئة التي يظهر ظلمها واستبدادها يوماً بعد يوم في مصر وتونس بعد رحيل النظامين. 
لكن في المقابل هناك عدة اسئلة تجعلني قلقاً على مستقبل هذه الثورات, أحاول دائماً ان أجد إجابات واضحة لها ولكن دائماً ما تختلط الأمور وأجد نفسي مرة أخرى غير قادر على الحكم على مرحلة ما بعد هذه الثورات.
هل الشعوب العربية مهيأة أصلا لخوض تجربة ديموقراطية بمعناها الحقيقي ؟ وقد عاشت هي عقوداً من الإضطهاد بشتى صوره ؟
هل الدول الغربية سيدعون الشعوب العربية تقرر مصيرها بنفسها وتفرز رؤساء وحكومات تخدم شعوبها وترعى مصالحهم  في الدرجة الاولى بعيداً عن الدوران في الفلك الأمريكي وبعيداً عن تقديم فروض الطاعة للبيت الأبيض ؟
هل ستقدم هذه الثورات ما هو جديد للقضية المركزية في المنطقة , القضية الفلسطينية ؟
هل ستكون هذا الثورات بارقة أمل لنا كفلسطينيين من أجل انهاء الإنقسام المرير ؟
هل سينجح الثوار العرب في كتابة ربيع جديد لهذه الأمة ؟ هل ستكون الشعوب على قدر المسئولية وعلى مستوى الحدث ؟
أم سندخل في دوامة جديدة من الصراعات الداخلية التي لا تنتهي أملاً في نيل النصيب الاكبر من " الكعكة " ؟؟
هل ستستمر الثورات كأحجار الدومينو تطيح بالرئيس تلو الرئيس ؟ والنظام تلو النظام ,  أم يكون للقذافي رأي أخر ؟
أسئلة كثيرة لا أملك لها جواباً شافياً ولكن ما هو أكيد أن طريق الحرية ليس بالسهل , خصوصاً بعد هذه الفترة الطويلة من حكم هذه الأنظمة الديكتاتوري وعلى الرغم من المخاطرة القائمة فإن الخلاص من هذه الأنظمة خطوة أساسية كان لابد منها في طريق البناء والعمل من أجل كرامة المواطن العربي ومن أجل مستقبل أتمني أن يكون أفضل.

حفظ الله مصر بلداً آمناً مستقراً ....
حفظ الله تونس ..خضراء دوماً ....
حفظ الله ليببا وشعبها من بطش هذا الأحمق....

وفي انتظار دول عربية تعيد لنا فخرنا بعروبتنا الضائعة .....

هناك تعليق واحد: